عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
742
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وقال الترمذي : حديث حسن واللفظ له . ولفظ ابن ماجة : " أغبط الناس عندي " والباقي بمعناه ولم يذكر " نقر بيده " . قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أغبط أوليائي عندي " الاغتباط هو : الفرح والسرور والابتهاج بالنعمة سواء كانت عَلَى الإنسان أو عَلَى غيره ، محبة لذلك الغير وتهنئة له بما وصل إِلَيْهِ ، وسواء كان المغبِط له أعلى منزلة من المغبوط أو مساويًا أو دونه . فأما مع علو المنزلة فكما في هذا الحديث ، وفي حديث : « إن لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » ( 1 ) . وفسرهم بالمتحابين في الله عز وجل ، وليس المراد أن الأنبياء يتمنون أن يكونوا بمنزلتهم لقصورهم عن درجاتهم ، وإنَّما المراد أنهم يبتهجون ويسرون بهم بمكانهم من الله عز وجل . ومن هنا يعلم أن من فسر الغبطة بتمني مثل نعمة المغبوط ، من غير زوالها عنه - بخلاف الحسد ، فإنَّه تمني زوال نعمة المحسود - ليس ذلك
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3527 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 8998 ) من حديث عمر بن الخطاب ، وأخرجه الترمذي ( 2390 ) وأحمد ( 5 / 229 ، 239 ، 328 ) وغيرهم من حديث معاذ . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه أحمد ( 5 / 341 ، 342 ، 343 ) ، ومعمر بن راشد في جامعه كما في المصنف لعبد الرزاق ( 11 / 202 ) برقم ( 20324 ) ، ومن طريقه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 3433 ) وغيرهم من حديث أبي مالك الأشعري ، وفي الإسناد شهر بن حوشب وهو ضعيف ، ولكنه يصلح في المتابعات والشواهد فيعتبر به . وأخرجه النسائي في الكبرى ( 6 / 362 ) برقم ( 11236 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 6110 ) ، وابن حبان ( 2508 - موارد ) ، والبيهقي في الشعب ( 8997 ) من حديث أبي هريرة . وقال البيهقي : وهو وهم - أي حديث أبي هريرة - والمحفوظ عن أبي زرعة عن عمر بن الخطاب ، وأبو زرعة عن عمر مرسل ، ثم ساق الحديث من طريق أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن عمر . ووقع خطأ في المطبوع ، فَقَالَ : عن عمرو بن جرير ، والصواب : من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير { راجع تخريج الزيلعي للكشاف } . وأخرجه البيهقي في الشعب ( 409 ) من حديث أنس بن مالك وفي إسناده يزيد الرقاشي وهو ضعيف ، ولكنه يعتضد بما قبله ، فيصح الحديث ولله الحمد . ولمزيد من التخريج لهذا الحديث راجع تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف بتخريج الإمام الزيلعي برقم ( 599 ) .